ابن أبي الحديد
322
شرح نهج البلاغة
( 387 ) الأصل : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت به صرت في وثاقة ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ، فرب كلمة سلبت نعمة . الشرح : قد تقدم القول في مدح الصمت وذم الكلام الكثير . وكان يقال لا خير في الحياة إلا لصموت واع ، أو ناطق محسن . وقيل لحذيفة : قد أطلت سجن لسانك ، فقال : لأنه غير مأمون [ إذا أطلق ] ( 1 ) . ومن أمثال العرب : رب كلمه تقول : دعني . وقالوا أصلها إن بعض ملوك الحيرة كان قد استراب ببعض خولة ، فنزل يوما وهو يتصيد على تلعة ، ونزل أصحابه حوله فأفاضوا في حديث كثير ، فقال ذلك الانسان : أترى لو أن رجلا ذبح على رأس هذه التلعة هل كان يسيل دمه إلى أول الغائط ؟ فقال الملك : هلموا فاذبحوه لننظر ، فذبحوه ، فقال : الملك رب كلمة تقول : دعني . وقال أكثم بن صيفي : من إكرام الرجل نفسه ألا يتكلم بكل ما يعلم . وتذاكر قوم من العرب وفيهم رجل باهلي ساكت ، فقيل له بحق ما سميتم خرس العرب ( 2 ) ، فقال : أما علمتم أن لسان المرء لغيره ، وسمعه لنفسه !
--> ( 1 ) من ا ، د . ( 2 ) كذا في ا ، وبعدها في ب : فقالوا له : لم لا تتكلم ؟ فقال : أما علمتم . . . . ) .